( كلنا شركاء ) : تحاور الدكتور جعفر الخير
الولاية الدستورية الثانية للسيد الرئيس ..
إستمرارية في المحافظة على الثوابت الأساسية لاستقرار المجتمع السوري ..
حكومة المهندس محمد ناجي عطري هي
" الأقل فسادا " من الحكومات السورية السابقة .. ورأس هرمها نظيف ..
مكافحة الفساد ليس " أمرا مزاجيا " ، وربط الأجر بالأداء أولى الخطوات للقضاء عليه ..
وقانون الأحزاب خطوة من الخطوات لإطلاق الحريات السياسية .
اللاذقية – ( كلنا شركاء ) : 24/3/2007
أعرب عضو مجلس الشعب السوري الدكتور جعفر الخير عن قناعته ، بأن الولاية الدستورية الثانية للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد هي إستمرارية للولاية الدستورية الأولى ، والإستمرار في المحافظة على الثوابت الأساسية لاستقرار المجتمع السوري ولعب دور رئيس في استقرار المنطقة ككل وأن الأحداث الأخيرة قد أثبتت بأن الرؤية السياسية السورية هي رؤية مستقبلية ، ناضجة و متكاملة وليست مجرد تكتيك أو خطوات آنية .
وقال : طبعا ، الولاية الدستورية الثانية للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد ستكون ترسيخا لدور سورية وتأثيرها في المنطقة ، واستمراراً في الانفتاح ودفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحريكه ومتابعة تحديث القوانين والتشريعات لتتناسب مع المعطيات الحديثة في الاقتصاد سواء المحلي أو العالمي .
وأضاف : و على الرغم من صغر حجم سورية الجغرافي إلا أنها ( سورية ) تحتل موقعا مهما في الساحة السياسية والاقتصادية العربية .. وهي البلد الوحيد الذي يملك حرية القرار الوطني ، واستقلالية القرار السياسي السوري تنبع من استقلاليتها الإقتصادية و محافظتها على أمنها الغذائي بشكل أساسي .
وتابع : أنه خلال الولاية الدستورية الثانية للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد ، سيتم ترسيخ مفهوم القطاع الوطني الاقتصادي أي أن الدولة لن تنظر مستقبلا إلى القطاع العام بوجهة نظر مختلفة عن القطاع الخاص ، وسيكون الأداء هو المعيار الأساسي لتقييم المؤسسات والأفراد ، وستحاول الحكومة المقبلة الانتقال من خلال تشريعات وأنظمة جديدة إلى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي نعتبره أنه سيحافظ على استقرار سورية الداخلي و تنمية اقتصادها ويجنبه المخاطر الكبيرة التي ترافق عادة التحولات الكبيرة في اقتصاديات الدول ، وفي الوقت نفسه سيعطي الأدوات اللازمة، ليتكامل الاقتصاد ويندمج مع الاقتصاد العالمي .
وجعفر الخير يحمل دكتوراه في الهندسة إختصاص نظم رقمية من جامعة برنوالتقنية في تشيكيا ، وأنتخب عضوا في مجلس الشعب منذ آذار – مارس 2005 ، وأنتخب رئيسا لفرع نقابة المهندسين في اللاذقية للمرة الثانية عام 2005 كما أنتخب مؤخرا نائبا لرئيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية .
وتوقع الدكتور جعفر الخير في حديث خاص ل ( كلنا شركاء ) ، أن لا يطول إقرار قانون الأحزاب .. قائلا : أن العمل فيه شبه منجز وقد يصدر قريبا .
ومذكرا : بأن قانون الأحزاب هو أحد قرارات المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي .
وأوضح : أن الرؤية الحالية لقانون الأحزاب قد تكون في البداية خطوة من الخطوات على صعيد إطلاق الحريات السياسية .. مؤكدا: أن الجميع حريص أن تكون هذه الحريات تحت سقف الولاء للوطن والحفاظ على استقلالية القرار السياسي السوري .
وأشار إلى مسألة حرية الرأي في سورية .. قائلا : من خلال متابعتي للمواقع الإلكترونية وصحف القطاع الخاص السياسية والاقتصادية، أجد أن حرية الرأي في سورية تملك مساحة جيدة جدا، ونحن اليوم نقرأ أراء مختلفة جديدة ومفيدة، وبنفس الوقت نقرأ أيضا أراءً خلافية وأراءً " إشكالاتية " .
وأضاف : كل هذا الحراك السياسي هو نوع من ديمقراطية الرأي وإفساح المجال أمام الفعاليات السياسية المختلفة لإيجاد مساحة تتناسب مع حجم هذه الفعاليات في المجتمع السوري .
ورأى : أن حكومة المهندس محمد ناجي عطري هي حكومة " أقل فسادا " من كل الحكومات التي تعاقبت على سورية .
وزاد . هذه الحكومة لا نرى فيها أيا من رموز الفساد التي كان المواطنون يتداولون أسماؤهم سرا أو علنا في السابق .
ووصف أداء الحكومة السورية الحالية بأنه " جيد " … مؤكدا : أن هناك ضعفا واضح المعالم في أداء بعض الوزراء تمثل بعدم تنفيذ الوعود التي سبق وقطعوها على أنفسهم سواء عبر البيان الوزاري أو من خلال تصريحات لاحقة..
وأشاد بأداء وزراء آخرين .. قائلا . نلمس تقدما إيجابيا في وزاراتهم .
وقال : أن حكومة المهندس محمد ناجي عطري بالوجوه الجديدة فيها هي حكومة ب " المجمل نظيفة " .. أي أن رأس الهرم في السلطة التنفيذية – أدوات الدولة – هو " جيد " .
وتطرق إلى ملف الفساد من خلال أداء لحكومة الحالية .. قائلا : هناك ممارسات ترتبط بالفساد تم أقلمتها مع أداء المؤسسات و أصبحت بالتالي جزءا من " ثقافة المؤسسة"، و هي بالعموم ترتبط بفساد صغار الموظفين ، و تجاوزها يحتاج إلى بعض الأدوات الأساسية مثل : تحسين الرواتب والأجور .. وملف الرواتب هو ملف أساسي بدأت الدولة بمعالجته.
بالإضافة إلى ذلك أعتقد بأن ربط الأجر بالأداء و المسؤولية المادية و الأخلاقية الملقاة على عاتق الموظف يمكن أن يساهم أيضا بتحسين أداء جهاز الدولة بشكل عام.
وأضاف : أعتقد أننا يجب أن ننتقل إلى شغل الوظائف المفتاحية عن طريق مسابقات عامة علنية، يكون معيارها الوحيد هو أهلية المرشح لشغل الموقع، بغض النظر عن أي معايير أو "محسوبيات" أخرى ، و شخصيا أظن أن ممارسة إختيار " المسؤول " عن طريق المسابقة مع إعطائه أجرا يتناسب مع الكفاءة و الموقع قد يكون أحد أهم الوسائل لتحسين أداء جهاز الدولة والقضاء على مكامن الفساد .
وطالب الدكتور جعفر الخير بإيجاد خطة وطنية معلنة بقرار حكومي ومشهرة على الملأ للقضاء على مكامن الفساد ، كما طالب بوضع تقارير سنوية للحكومة تتحدث عن مكامن الفساد، والإجراءات التي اتخذت للحد منها، والجهات التي أنيط بها موضوع مكافحة الفساد والنجاحات التي تم تحقيقها في مكافحة مكامن الفساد الأساسية . وشدد على ضرورة أن تملك هذه التقارير مؤشرات وخطة عمل واضحة .. قائلا : لا يمكن محاربة الفساد دون أن يكون هناك جهة محددة مسؤولة عن تنفيذ خطة الحكومة في هذا المجال .
وقال : أن الفساد مرتبط بموقع وشخص و آليات عمل ، ولا يمكن أن يحارب الشعب كله بتهمة الفساد . بل يجب أن تكون هناك إجراءات وخطوات حكومية تقوم بتحديد أدوات محاربة الفساد وتحديد الغايات والأهداف ، وتحديد مؤشرات التقييم وصولا إلى تقييم النتائج وتصويب الخطة إن لزم.
وسئل الدكتور جعفر الخير .. أين يتواجد الفساد ؟ .. أجاب : يتواجد الفساد في الأماكن التي توجد فيها ثغرات تسمح بالفساد .
وتابع : أول مكمن للفساد هو موضوع الرواتب ، فعندما يكون الأجر الذي يتقاضاه الموظف الحكومي كافيا لكي يجعل هذا الموظف حريصاً على موقعه ، فان هذا الموظف سيبتعد حكما عن الفساد.وأعرب عن إيمانه العميق .. بأن الشعب السوري هو شعب جيد نظيف وليس شعبا فاسدا .
وشدد على أهمية ربط الأداء بالأجر .. قائلا : إذا أردنا مقارنة مهندس بموقع مسؤولية وليكن مديرا عاما مع مهندس موظف في الدولة ولا يتحمل أي مسؤولية .. نجد أن الفرق بين راتبي الاثنين ضئيل و لا يتناسب مع المسؤولية الملقاة على عاتق الشخص في موقع المسؤولية ، وبالتالي هناك إحجام عن تحمل المسؤولية في الحلقات الوسطى لهذا السبب و أيضا بسبب الخوف من الخطأ ومن المحاسبة والمساءلة .
و أضاف : ثاني مكامن الفساد هو إنتقائية المساءلة و ضعف أداء الأجهزة الرقابية و عدم تملك هذه الأجهزة الكفاءة الفنية و الحصانة الأخلاقية اللازمتان للقيام بمهمتها.
ورأى : أن محاربة الفساد تأتي أيضا بتقويم أداء أجهزة الدولة التي تؤدي هذه المهمة كالهيئة العامة للرقابة والتفتيش، وأجهزة الدولة الرقابية الأخرى، و ربما إعادة هيكلتها كمؤسسات و كأشخاص. فلا يمكن تقييم موضوع فني دون أن يكون الشخص الذي يقيم هذا الموضوع يملك المعرفة الفنية و البنية التقنية اللازمة لتقييمه.
وأضاف : في أغلب الأحيان تلجأ الأجهزة الرقابية إلى تقييم هذه القرارات الهندسية الفنية من وجهة نظرها و بشكل قاصر أحادي الجانب ، كما أن التقييم الصادر من هذه الأجهزة الرقابية يكون في بعض الأحيان خاطئا ويظلم أناساً وطنيين حريصين على سمعة المؤسسات التي يعملون بها .
واستشهد بمثال على ذلك : حالة " مهندس كان يشغل موقعا فنيا مهما " أتخذ بحقه قرارا بكف يده بسبب أنه قام بإقامة جدار تدعيم لمنع بعض الأبنية المجاورة لإحدى المدارس الكائنة في دمشق من الإنهيار . وتابع : بقناعتي الشخصية يجب أن يكافأ هذا المهندس لا أن يعاقب . و الحالة معروفة عموما و قد تم لاحقا " تبرأته ؟؟" بعد أن قضى فترة توقيف ليست قصيرة المدة.
وزاد : أن مؤشرات تقييم الأداء الحكومي بشأن مكافحة الفساد - حسب إطلاعي - غير معلنة .
وقال : أن الطريق إلى مكافحة الفساد ليس موضوعا مزاجيا .. فلان أطبق عليه الحد .. وآخر لا أطبق عليه الحد ..
وأوضح : أن مكافحة الفساد عبارة عن عمل منتظم ومنضبط ، هندسيا إذا إختل أداء أي آلةٍ فلا بد من "إعادة توليفها" .. وهذه : "التوليفه:" عبارة عن اجرائية تتألف من خطوات يجب أن تكون واضحة المعالم و محددة.
وأيد إقامة جهاز لقياس الرأي المحلي حول مختلف القضايا الخدمية المحلية .. قائلا : لا أؤيد أن يكون هذا الجهاز تابعا لرئاسة مجلس الوزراء ، وإنما يجب أن يكون مستقلا و أن يتبع لمجلس الشعب أو لرئاسة الجمهورية ولكن حتما ليس للسلطة التنفيذية .. لأنه إذا أردنا أن نقيم الفساد في أجهزة الدولة فلا يجوز أن يكون من ينجز هذا التقييم تابعا لمن يعطي الأوامر ويعين الأشخاص - هذا قولا واحدا - .
وأعرب عن قناعته الشخصية بأن الحراك الاقتصادي في سورية يعد جيدا .. قائلا : هناك مؤشرات اقتصادية خلال السنوات الثلاث الأخيرة جيدة جدا .. هذا الخط البياني يجب أن يتم تصعيده .
وأشاد بأداء السياسة الخارجية السورية.. مؤكدا : أن الخطاب السياسي السوري تعامل مع الأحداث السياسية المختلفة بنجاح تام .
وأشار إلى " نقلة لا بأس بها " للخطاب الإعلامي السوري . وطالب بتحرير أدوات الإعلام الرسمي والإعلام الخاص .. قائلا : أن الإعلام الخاص قد يشكل مخرجا للإعلام الرسمي ، وكلاهما يؤديان أدوارا مكملة لبعضهما البعض .
وتابع : أنه إذا أردنا أن نقيم الإعلام الرسمي من وجهة نظر خاصة نكون ظلمناه ، ولا يجوز أن نقارن التلفزيون العربي السوري بقنوات مثل : الجزيرة أو المنار وغيرهما .. فكل قناة لها خطاب يعتمد على توجهات من يمولها و أهدافه، و في حال أردنا مقارنة القنوات الرسمية السورية بمثيلات لها، فيجب أن نقارنها بالقنوات الرسمية التي تملكها حكومات أخرى.